الشيخ محمد باقر الإيرواني
500
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
فالموقف ينتهي إلى الأصل العملي وهو يقتضي البراءة حيث يشكّ في جزئية السورة حالة النسيان ويتردد الأمر بين الأقل والأكثر ، فالأجزاء الأقل معلومة الوجوب والجزء الزائد - وهو السورة - يشكّ في وجوبه فتجري البراءة عنه . هذه مقالة المشهور في تحديد الموقف عند ترك الجزء نسيانا . التعليق على مقالة المشهور ويمكن التعليق على مقالة المشهور هذه بأنّ النسيان تارة يكون مستوعبا لتمام الوقت وأخرى يرتفع أثناءه . فإذا كان مستوعبا لجميع الوقت فالمكلّف يعلم بأنّه لم يكلف بعشرة أجزاء بما في ذلك السورة بل هو مكلّف بالأقل أي بما عدا السورة . وكيف يكلف بالعشرة مع عدم تمكنه من الإتيان بها - العشرة - لفرض النسيان ، بل تكليفه متعلق جزما بالتسعة ، والمفروض قد امتثله وسقط ولكنه يشكّ في حدوث تكليف جديد له بالقضاء بعد ارتفاع نسيانه خارج الوقت ، وهذا شكّ في حدوث تكليف جديد فتجري البراءة منه . هكذا ينبغي أن يقال في صورة استيعاب النسيان لجميع الوقت . ولا وجه لما قاله المشهور من أنّه مع افتراض وجود إطلاق لدليل جزئية السورة يأخذ به ويحكم ببطلان الصلاة ، انّ هذا لا معنى له ، إذ بعد استيعاب النسيان لجميع الوقت لا يمكن التكليف بالعشرة حتى يقال بأنّ الإتيان بالتسعة باطل بل التكليف - ان كان - فهو متعلق بالتسعة جزما ، غاية الأمر يشكّ في وجوب القضاء بعد الوقت